ابن بسام

101

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

واتصال حالي بأحوالك ، وحبلي بحبالك ، هنأك اللّه / وإياي ما خوّلك ، وقرن بالزيادة آلاءه قبلك . وله يرثي بعض خطاياه : بعضك بل كلّك في الرّمس * لتفدينك النفس بالنفس يا فجعة ما مثلها فجعة * من ناظر صار إلى رمس غرس نما حتى إذا ما استوى * عدت يد الدهر على الغرس وله : قل في الحمام وما عساك تقول * النفس تجمع والحمام يصول يا أيها الملهوف كربا لا تفق * إن جلّ صبرك فالمصاب جليل وله من أخرى [ 1 ] : وقد توغلت معك في أسباب الألفة ، وهتكت بيني وبينك ستار المراقبة والكلفة ، فأنا أستريح إليك بخفيّات سرّي ، وأجلو عليك بنيّات صدري ، خروجا إليك عما عندي ، وجريا معك على ما يقتضيه إخلاص ودّي ، وجلاء لشواغل بالي ، واستظهارا بك على حالي ، وشفاء لغصص [ 2 ] نفسي ، واستدعاء لما شرد ونفر من أنسي ، كما ينفث المصدور ، ويتلقى برد النسيم المحرور [ 3 ] ، وكما تفيض النفس عند امتلائها ، وتجود العين طلبا للراحة بمائها أو دمائها ؛ وكنت أشرت في كتابي بتوجّه من توجّه من قبلي ، ممن كان روح أنسي ، وريحان خلدي [ 4 ] ونفسي ، إلى أن قرع ما قرع من لوعة الفراق ، ولذع ما لذع من روعة الاشتياق ، وأنا أظنّ أن ذلك عاقبة الصبر تغلبه ، والجلد / يعقبه ، وأن انصرام الأيام ينسيه ويذهبه ، فإذا هو قد أفرط وزاد ، وغلب أو كاد ، حتى نفى السلو ، ومنع الهدوّ ، وتعدّى اللذع إلى الإحراق ، وتجاوز الرّوع إلى الإطباق ، والأفق داج [ 5 ] مظلم ، والنهار عندي ليل مستبهم ، [ وكل من كنت آنس به متوار بالحجاب ، مستجير بنقاب الغياب ] [ 6 ] ، وإني لأستخفّ لما أجده حلمي ، وأستضعف مما

--> [ 1 ] زاد في ط د س والمسالك : في ذكرها ، يعني في ذكر ابنة مجاهد وزفافها إلى ابن صمادح ، انظر ص : 127 . [ 2 ] ط د س والمسالك : لمضض . [ 3 ] د ط س : المخمور . [ 4 ] ط د س والمسالك : نفسي . . . جذلي وأنسي . [ 5 ] المسالك : جناح . [ 6 ] زيادة من المسالك .